نقداتٌ لأرضٍ طيّبة!!
د. عماد فغالي
توغّل قلمُ الدكتور جوزاف ياغي الجميّل، يخوضُ غمارًا غير أكاديميّ يقول، لكنّه لا يليقُ بغير الأكاديميّين خوضُه. وأنتَ الأستاذ الأكاديميّ، حدّدتَ وجهتَكَ في سيل مِدادكَ، تكتبُ النقدَ قراءاتٍ أدبيّة من فيضِ معرفتِكَ، نبضًا يتفاعلُ مع النصّ الأمامَكَ. إنْ لم تكن القراءاتُ نقدًا أدبيًّا، لتكنْ يا سيّدُ أدبَ النقد، وحسبُها!
قلتَ “أكتبُ باسم الحبّ”. للكاتبِ أم للنصّ القرأتَه، أم للجاذبِ الأدب؟ لكلّ هذه تفعل، وأنتَ تكتبُ حبًّا. جديرٌ القول إنّكَ رائدٌ في ما اخترتَ من نهجٍ في الأدب. (Xanax) أدبُ النقد لا يُعطى لكلّ كاتبٍ. الانحيازُ له، حظوةُ العارفين، النادرين!
وعنونتَ صغيرًا: نقدات دوريّ. لتُفهمَ أنّكَ رُحتَ في انتقاء. نقدتَ الحبّاتِ الصالحات، القمحاتِ دون الزؤان. تذوّقتَ الطيّباتِ غافلاً عن الدون. ولتقولَ إنّكَ مررتَ بتحيّةٍ تقطفُ رحيقًا من فوق الزهور، علّكَ تعطّرُ أجواء، أكثرَ من وضعِكَ لقاحًا. لكنّ الرحيقَ لا بدّ يلدُ جمالاً جديدًا. هذا فعلاً ما أتيتَه. أمَا قرأتَ في أماكنَ عدّة ما لم يدوّنه الكاتبون؟!

دكتوري الحبيب، باسم الحبّ كتبتَ في كتبٍ متنوّعة. وكتبتَ في نصوص. من يقرأكَ، يبَنٌ له كم فعلتَ من دون تفرقة. النصّ عندَكَ، أمقالاً كان أم قصيدةً وأو ربّما ومضة، له القيمةُ كلّها. ليسَ الكتابُ أهمَّ، إنّه نصٌّ هو الآخر!
وتنوّع الأحبّةُ الذين قرأتَهم وقرأتَ فيهم. أسماءُ ألمعيّون، ملافنةُ أدبٍ وفكرٍ وعلم. شعراءُ وفلاسفة. كبارُ سنٍّ وفي عمر الشباب. ما يؤكّدُ أنّكَ تهتمّ للكتابةِ لا للكاتب. وتحفظُ لكلّ واحدٍ جماله، تبحثُ في محاره عن الدرّ تُخرجه يمينًا وتبرزه برّاقًا يُبهر!
لافتٌ تعمّقُكَ في الأدبِ الميثولوجيّ الذي يُغني قراءاتِكَ بثقافةٍ فوق إنسانيّة، عرفتَ كيف ترتفعُ بصاحب النصّ الذي تكتب فيه إلى حضارةٍ ارتقت بالإنسان نحو الإلهيّات، وحفظته في عالياتٍ تليقُ به!
جوزاف ياغي الجميّل، يا ناقدًا حبّاتِ التبر في الحِبر، تتلألأ إضاءاتُكَ بألوانِ الجُمان الذي تصهرُه بمخزونكَ المعرفيّ الدقيق، تذهبُ فيه إلى لججٍ عامرة بالحبّ والفرح اللذين تهديهما إلى كلّ صاحبِ نصٍّ وصلتْه صنّارتُكَ بصيدٍ وفير.
شكرًا لأنّكَ باسم الحبّ تكتبُ دفقًا. شكرًا لأنّكَ علامةٌ فارقة في زمن الأدب تصنعُ علوًا، بقلبٍ خافقٍ بالسلام، ينعكسُ كلماتٍ من صفاءِ روح!
لنا أنْ نقتاتَ وحسبُنا!!



