سجلوا عندكم

يسرى البيطار: لا أقبلُ النسبيّة في الحبّ، وليمُت أينشتاين

Views: 1180

د. يسرى البيطار

 

* ردًّا على سؤال مجلّة “أفكار اغترابيّة” بأستراليا: “مَن أنا؟”، مع الشكر للدكتور جميل ميلاد الدويهي وأسرة التحرير:

 

لم أكن صغيرةً إلا قليلًا

أمسِكُ لعبتي فتأخذها الريح …

مِن على شرفةٍ في “كفيفان” بكيتُ لنجمةٍ حتى صارت أمّي، وسرّحتُ شَعري على مقعدٍ قرب النافذة.

طفلةً عشقتُ الكتبَ والقراءة، حتى قالت لي معلّمتي: “مي زيادة”، عندما كنتُ في الثالثةَ عشرةَ.

في البيت تعلّمتُ قواعدَ اللغةِ على أمّي، هي المتعمّقة فيها؛ وإلقاءَ الشعر على أبي، هو البليغ والشاعر، والأديب المرهف، وصاحب القيم والمثاليّة.

مراهَقةٌ غير مستقرّة. كان هناك دائمًا شيءٌ ناقص.

لياليَ كاملةً أذكرُ أنّني بكيتُها في بيت الطالبات قرب الجامعة، أنا التي لا أبرحُ مكانًا إلا باكية. غير أني سرعان ما أمسح وجهي وأقفُ أجففُ الدمعَ في الريح. هكذا غدوتُ طليعةَ التظاهرات في بيروت دفاعًا عن كرامة الوطن، ودخلتُ مكاتبَ الأجهزةِ الأمنيّة مطلوبةً للتحقيق. وهكذا أيضًا تخرّجتُ طليعةَ دورتي في الأدب العربيّ، حاملةً معها الإجازة في الحقوق من الجامعةِ اللبنانيّة.

وإذ لم تسعفني الكتبُ المحفوظة غيبًا في خوض امتحانات القضاء العدليّ، فرُفِضَ طلبي مسبقًا لأنّ ملفّاتي كانت تهدّد أمن الدولة، اتجهتُ واثقةَ الخطى نحو الدكتوراه في اللّغةِ العربيّةِ وآدابها.

لستُ أكتبُ سيرتي هنا فالوقت لا زالَ فتيّا، لكنّني أعترفُ بأنّ رجالًا أكثر من مئة أحبّوا هذه الشخصيةَ المختلفة، وأعترف أيضًا بأنني فشلتُ دائمًا، لأنّني في الحبّ لا أقبلُ النسبيّة وليمُت أينشتاين. هكذا قلت:

” موجُ البحارِ أنا

والريح أصرَعُها حينًا

وتصرعني “

وللآن لم يأتِ ذلك البطلُ الأسطوريّ.

والشعر، كتبتُه قسرًا.

مجموعتي “أكادُ من المحبّةِ أسقط” توّجَتها جائزة ناجي نعمان الأدبيّة العالميّة للإبداع. ومجموعتي “منازل العشق” توّجَتها جائزة “أفكار اغترابيّة”. وبعد هذه وتلك تمّت مناقشة رسالة دراسات عليا في كلّيّة الآداب بالجامعة اللبنانيّة عنوانها: (جدليّة الغياب والحضور في الشّعر العربيّ المعاصر، نماذج من محمود درويش ويسرى البيطار).

لقد كان الشعر شغفي دائمًا، لأقرأه، ويمسّ قلبي، لكنّه لم يكن شغفي لأكتبَه، لأنّ هذه معاناة. لذا لستُ أسعى لأجل الجوائز بل “أنامُ ملءَ جفوني” وأطمح، عدالةً، إلى نوبل في الآداب.

لا ثمن للدمع، لا ثمن للعشق، لا ثمن للهزيمة. وحين يفرغ الكون من كلّ شيء، تكون الأوراق هي النعش الأخير. قلتُ:

” أحنو على الورَقِ المسجّى

لابسًا أبيض …”

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *