سجلوا عندكم

لماذا تخلف المتخلفون (٣)… ظلم المرأة 

Views: 1626

د. علي عبد المنعم -مصر

افتتاحية

من الشائع اختزال المرأة في كونها نصف المجتمع، غير أن هذا التصور يفتقر إلى الدقة المفاهيمية؛ فالمرأة، في جوهرها، هي المجتمع بأسره.

فمن رحمها خرج الوجود الاجتماعي كله، فإذا كان هذا الرحم سليمَ الوعي والبنيان، انعكس ذلك سلامةً على بنية المجتمع الروحية والأخلاقية.

المرأة تمنحنا الحياة بيولوجيًا، وتمدنا بالقيم، فقد أرضعت المجتمع عواطفا وقيما قبل الغذاء، فكانت المُنشِئة الأولى للضمير الجمعي. وحين تُغذِّي المرأة المجتمع بقيم نبيلة وتربية متوازنة، ينشأ المجتمع سليم الجسد، مستقيم العقل، متماسك الروح.

وعليه، فإن ظلم المرأة لا يمكن فصله عن ظلم المجتمع بأسره.

لا يبدأ ظلم المرأة في المجتمعات المتخلّفة عند مرحلة بعينها، بل يولد معها، ويكبر كلما كبرت، ويتلوّن بتغيّر أدوارها الاجتماعية، حتى يصبح القهر قدرًا يوميًا لا يُرى، لأنه اعتاد أن يُمارَس باسم العُرف والدين والتقاليد.

في المجتمعات المتخلفة يتسيد الذكر وتُنْتَهَكُ الأنثى، فيحرمها حتى من نصيبها الشرعي في الميراث ويقوم بالاستيلاء عليه، إنها مجتمعات تئد المرأة حية طول عمرها.

لقد مارست مجتمعات التخلف هذا الظلم على المرأة في مختلف مراحل حياتها: في طفولتها، وفي شبابها، وفي زواجها، غير أن أقسى أشكاله وأكثرها قسوة يتجلى في ما تتعرض له المرأة بعد الطلاق. إذ يتعامل المجتمع مع المطلقة كأنها ارتكبت جرما فاحشا، ويتم إلقاء كل أسباب فشل الزواج عليها، وتبرئة الرجل مهما كان مدانا.

يتجلى ظلم المرأة الفاحش أيضا في حرمانها من الميراث، فنجد أن الذكور يستحوذون على الميراث ويحرمون الإناث منه، وذلك بحجة الخوف على ثروة العائلة من الضياع.

كما أن هناك أشكالا أخرى لظلم المرأة سنتعرض لها بالتفصيل.

أولًا: ظلم المرأة في طفولتها… حين يُقمع الوجود قبل أن يكتمل 

في الماضي، كانت الأنثى تُوأد بمجرد ولادتها؛ أما اليوم، فتُولد ولا يُنظر إليها على أنها طفلة كاملة الحق في البراءة، بل تُستقبل منذ اللحظة الأولى بوصفها مشروع عورة، وقلق، وخطر.

تُربّى المرأة في طفولتها على الخوف قبل المعرفة، وعلى الطاعة قبل الفهم، ويُطلب منها أن تكبر وهي صغيرة، وأن تصمت وهي لا تزال تتعلّم الكلام، ولا تبدي صوتها بينما يصيح الذكور حولها. 

منذ الصغر، يُتردّد على مسامعها أن صوتها وجسدها عورة؛ فلا بد من إخفائهما، وكأن الوأد استُبدل بقهر مستمر.

في مجتمعات التخلف يُسمح للصبي بأن يخطئ ليعرف، بينما تُدان الفتاة حتى قبل أن تفهم معنى الخطأ.

وهكذا، تُشوَّه الطفولة الأنثوية، لا بالعنف الظاهر دائمًا، بل بعنف أخطر: عنف التشكيل النفسي، حيث تنشأ الفتاة وهي تشك في حقها في الوجود الحر.

مظاهر ظلم المرأة في طفولتها 

 عدم التساوي في التعليم

تُقدَّر 129 مليون فتاة حول العالم بأنهن خارج المدرسة (بما في ذلك 32 مليون في المرحلة الابتدائية) ، بسبب العوائق الاجتماعية والاقتصادية والتمييز في الدعم والفرص. 

Unicefusa.org

في بعض البلدان، تُمنع الفتيات من مواصلة التعليم بعد سن معينة (مثلاً في أفغانستان حيث حُرمت الفتيات من التعليم الثانوي منذ سنوات). 

Unicef 

هذه الأرقام تُظهر بدء الظلم مبكرًا في الفرص التعليمية حتى قبل دخول الفتاة مرحلة المراهقة.

ثانيًا: ظلم المرأة في شبابها… حين يتحوّل الجسد إلى ساحة محاكمة

في مرحلة الشباب، تنتقل المرأة من القمع الصامت إلى المراقبة العلنية. يصبح جسدها خطابًا عامًا، وتفاصيل حياتها شأنًا جماعيًا، وكأنها لم تعد ملكًا لذاتها، بل حقلًا مفتوحًا للتأويل والحكم.

الفتاة في المجتمعات المتخلفة دائمًا تحيا مدانة؛ إن ظهرت فهي سافرة، وإن ضحكت فهي فاجرة، وإن صمتت فهي ماكرة، ما يظهر من جسدها يحولها إلى غانية!

تُقيَّد خياراتها باسم الحماية، وتُحاصَر أحلامها باسم الخوف، ويُختزل عقلها في مظهرها. وتُختزل منظومة الأخلاق والعفة والشرف في جسدها وحده، وكأن القيم لا تسكن إلا ما بين ساقيها.

هكذا تُدفع المرأة إلى مأزق وجودي: أن تكون ذاتها فتُدان، أو تتخلّى عن ذاتها لتُقبل.

مظاهر ظلم المرأة في شبابها

 اتساع الفجوة في مراحل التعليم بعد الابتدائي 

على الرغم من أن الفجوة التعليمية بين الجنسين تقل في التعليم الابتدائي في كثير من البلدان، تتسع فجوة الالتحاق بالمدارس الثانوية (مثلاً في جنوب آسيا نسبة التحاق الفتيات بالثانوي 47% مقابل 55% للفتيان). 

UNICEF DATA

 هذا يبيّن أن الظلم لا يقتصر على النفوذ الثقافي، بل يمتد إلى انعدام المساواة في الوصول إلى فرص التعلم الحقيقية. 

في تقارير اليونيسف، الفتيات غالبًا يُجازفن بأداء أقل في الرياضيات مقارنة بالفتيان بسبب التمييز والقوالب النمطية الاجتماعية التي تحدّ من تشجيعهن على تعلم هذه المهارات. 

UNICEF

 هذا مؤشر على أن التوقعات الاجتماعية تُؤثر بالفعل على تطوّر القدرات، ما يؤثر على شعور الفتاة بقيمتها الذهنية منذ الصغر.

أشكال عنيفة أخرى مرتبطة بالتمييز ضد الفتيات

هناك ما يقرب من 750 مليون امرأة وفتيات تعرضن للزواج المبكر قبل سن 18 سنة في العالم، وهو شكل من أشكال الحرمان من الطفولة والتعليم. 

Unicefusa.org

ملايين الفتيات يتعرَّضن لعمليات تشويه الأعضاء التناسلية كل عام، وهي انتهاكات لحقوقهن الجسدية والنفسية. 

Unicefusa.org

 هذه الإحصاءات تؤكد أن الظلم لا يتوقف عند حدود المجتمع أو التعليم، بل يمتد إلى انتهاك الحقوق الجسدية والنفسية للطفلة.

ثالثًا: ظلم المرأة في زواجها… انتقال القيد لا كسره

في المجتمعات المتخلّفة، لا يُنظر إلى الزواج بوصفه شراكة إنسانية، بل باعتباره نظامًا جديدًا للوصاية على المرأة؛ إذ تنتقل المرأة من سلطة الأسرة إلى سلطة الزوج، من خلال صفقة تُعامَل فيها كسلعة، لا كذات إنسانية مستقلة.

تُطالَب المرأة في مؤسسة الزواج بالتضحية بوصفها واجبًا، وبالصبر بوصفه قدرًا، وبالتحمّل بوصفه فضيلة. تحيا نهارًا خادمةً في بيت الزوجية، وتحيا ليلًا جاريةً على سرير الزوج.

تُحمَّل وحدها مسؤولية فشل العلاقة إذا فشلت، وإذا استمرت يُنسب نجاحها إلى الرجل وحده.

لا يغفر لها المجتمع المتخلف أي خطأٍ، بينما تُغفَر للرجل كل أخطائه باسم الطبيعة أو القوامة أو العُرف.

وهكذا يتحوّل الزواج، في كثير من الحالات، من مساحة أمان إلى فضاء استنزاف نفسي، تُطالَب فيه المرأة بأن تقدّم كل شيء، دون أن يُسمَح لها بأن تنال شيئًا.

مظاهر ظلم المرأة في الزواج 

العنف الأسري والزوجي (Physical & Sexual Violence)

العنف داخل الزواج من أكثر أشكال الظلم انتشارًا عالميًا ويشمل الضرب، الاعتداء الجنسي، والإكراه.

 على المستوى العالمي:

 حوالي واحدة من كل ثلاثة نساء (حوالي ٧٣٦ مليون) يتعرضن للعنف البدني و/أو الجنسي في حياتهن من قبل شريك حميم (زوج أو حبيب) أو شخص آخر. 

  • العنف من شريك حميم هو أحد أكثر أشكال العنف ضد المرأة انتشارًا عالميًا. 

World Health Organization

Wikipedia

 في مصر: ٢٥٪ من النساء المتزوجات أبلغن عن تعرضهن لعنف جسدي من قبل الزوج. مسح رصد أيضًا أن ٣٤,١٪ من النساء المتزوجات سابقًا تعرضن لعنف بدني أو جنسي من قبل الزوج. 

القاهرة ٢٤

المرصد

 هذا يعني أن واحدة من كل أربع نساء في المجتمع المصري قد تكون ضحية لعنف زوجي جسدي أو جنسي.

 الزواج المبكر والقسري

يعد زواج الأطفال (أي قبل سن ١٨) أحد أشكال الظلم لأنه يحرم الفتاة من طفولتها وحق الاختيار والتعليم والفرص المستقبلية.

 عالميًا:

  • أكثر من ٦٥٠ مليون امرأة على قيد الحياة اليوم تزوّجن عندما كن فتيات صغيرات تحت سن ١٨.
  • ما لا يقل عن ١٢ مليون فتاة تُزوج كل عام قبل سن ١٨. 
  • واحدة من كل ٥ فتيات في العديد من البلدان تتزوج قبل سن ١٨. 

OHCHR

OHCHR

Arabstates.unwomen.org

 أثر مباشر:

الزواج المبكر مرتبط بارتفاع معدلات العنف الزوجي، الحمل في سن مبكرة، ومشكلات صحية وتعليمية طويلة الأمد. 

United Nations Population Fund

 الضغط الاقتصادي والسيطرة على الموارد

في بعض العلاقات الزوجية يُستخدم المال وسيلة للسيطرة على المرأة ففي دراسة تمت في مصر أظهرت أن بعض الأزواج يمنعون الزوجة من العمل أو الوصول إلى المال حتى لو كانت قادرة عليه. التحكم في الموارد الاقتصادية يعتبر شكلاً من أشكال العنف الاقتصادي الذي يقوّض استقلال المرأة.

Cairo 52 Legal Research Institute |

على الصعيد العالمي، أكثر من مليار امرأة تفتقر إلى حماية قانونية من العنف الجنسي والاقتصادي داخل الأسرة. 

World Bank

 العنف النفسي والتحكم (Psychological & Emotional Abuse)

لا يقتصر الظلم على الضرب فقط، بل يشمل أيضًا الصيحات، الإهانة، التهديد، التشهير، والسيطرة على سلوك المرأة.

 كثير من النساء في العلاقات الزوجية يواجهن تحكمًا نفسيًا يجعلهن يخشين التعبير عن رأيهن أو اتخاذ قرارات حياتية مستقلة.

أشكال حديثة لظلم المرأة 

  العنف الرقمي 

مع انتشار الإنترنت، أصبح العنف ضد الزوجات/الزوجات المستقبليات في العالم الرقمي أيضًا:

 شكاوى ناشطات ونساء من حملات إساءة أو تهديد وتشهير على منصات التواصل بسبب حديثهن عن حقوق المرأة أو قضايا الزواج والطلاق. 

Almanassa.com

 الحقوق الجنسية والاغتصاب داخل الزواج

في بعض الثقافات والتشريعات لا يُعد الاغتصاب داخل الزواج جريمة صريحة، مما يقوّض الحقوق الأساسية للمرأة على جسدها.

 منظمة الصحة العالمية وجماعات حقوقية تعتبر هذا أحد أشكال العنف الجنسي المرتبط بالزواج (تشير بيانات أقدم أن حالات الاغتصاب القسري تُرتكب ضمن زيجات). 

 رابعًا: ظلم المرأة في الطلاق… الذروة القاسية للظلم

إذا كان الظلم في المراحل السابقة مستترًا، فإن الطلاق يكشف الوجه الأكثر قسوة للمجتمع المتخلّف.

فالمرأة المطلّقة لا تُعامَل بوصفها إنسانًا خرج من تجربة فاشلة، بل بوصفها فشلًا متجسّدًا، ويعتبرها مستباحة، معرضة للجشع الاجتماعي الذي يلتهمها بلا اعتبار لذاتها.

تُدان اجتماعيًا، وتُحاصَر أخلاقيًا، وهي ضحية عربيد آثم؛ وليس هذا فحسب، بل يُعاد تعريفها لا بما هي عليه، بل بما فقدته.

تُراقَب خياراتها، وتُقايَد حريتها، ويُستخدم الأبناء أداة ابتزاز أو عقاب، وكأن الأمومة نفسها تصبح تهمة.

في حين يُمنَح الرجل حق البدء من جديد، تُجبَر المرأة على البقاء أسيرة الماضي، في أسر وصم لا يزول، بينما يُمنح الرجل فرصة إعادة صياغة حياته.

مظاهر ظلم المرأة في الطلاق 

حصر الطلاق بيد الرجل 

الرجل يمكنه الطلاق “من طرف واحد” دون الحاجة لتبرير أو حضور محكمة، ويكون الطلاق نافذًا بإلقاء اللفظ وتوثيقه لاحقًا.

المرأة ملزمة باللجوء إلى المحكمة للحصول على الطلاق (تطليق) أو أن تختار الخلع الذي يوجب التنازل عن بعض الحقوق المالية. 

Human Rights Watch

تقرير هيومن رايتس ووتش يوضح أن هذا النظام القانوني يجعل المرأة أطول مدة في الإجراءات وأكثر تكلفة وأقل قدرة على إنهاء العلاقة إذا كانت ضارة أو عنيفة. 

Human Rights Watch

 هذا يعني أن حقوق المرأة في إنهاء الزواج ليست متساوية مع الرجل وهذا بحد ذاته ظلم جوهري في القانون.

الانخفاض الحاد في الدخل والمعيشة بعد الطلاق

 دراسة من المملكة المتحدة (٢٠٢٥) توضح جانبًا مهمًا من الظلم الاقتصادي الذي تواجهه النساء بعد الطلاق:

 في السنة التالية للطلاق: دخل الأسرة للنساء ينخفض بمتوسط ≈٥٠%، مقارنة بانخفاض ≈٣٠% للرجال.

 حوالي واحدة من كل خمسة نساء (≈٢٠٪) يجد صعوبة في تغطية الاحتياجات الأساسية مثل الطعام، وهي نسبة أعلى من الرجال. 

Group.legalandgeneral.com

 السبب الأساسي هو اعتماد كثير من النساء على الزوج ماليا أثناء الزواج، ونقص الاعتراف بالمعاشات التقاعدية وغيرها من الأصول في تسويات الطلاق. 

Group.legalandgeneral.com

 هذا يشير إلى أن الطلاق يُؤدي إلى خسارة مالية أكبر لدى المرأة مقارنة بالرجل في كثير من الحالات، مما يفاقم من التمييز الاقتصادي بعد الانفصال.

توزيع الأصول والتقاعد بعد الطلاق

قام بحث في هذا السياق في المملكة المتحدة وجد أنه في تسويات الطلاق:

كثير من النساء يتنازلن عن حقوقهن في معاشات الزوج أو لا تؤخذ هذه الحقوق بعين الاعتبار في توزيع الأصول.

في دراسة أخرى نحو أكثر من ٢٨% من النساء يتنازلن عن حقهن في معاش الزوج كجزء من الطلاق، بينما نحو ١٣% فقط من الرجال يتنازلون عن حقوقهم. 

Group.legalandgeneral.com

هذا يؤثر على استقلال المرأة المالي على المدى الطويل، خصوصًا في سن التقاعد.

  المسؤولية عن الأطفال بعد الطلاق (وما يرتبط بها من أعباء)

في كثير من البلدان، أغلب الحضانة تُمنح للأمهات بعد الطلاق، ما يزيد العبء الاقتصادي والنفسي  دون أن يكون هناك دائمًا دعم كافٍ من الوالد الآخر أو الحكومة.

الدراسات تشير إلى أن هذا يضع النساء في وضعية “معيل منفرد” مع موارد مالية أقل والتزامات تكاليف أعلى. 

PMC

النتيجة العملية: المرأة قد تتحمل أعباء مالية وعاطفية أكبر بعد الطلاق أكثر من الرجل، دون حماية اقتصادية كافية.

 ارتفاع حالات الخلع في مصر كدليل على محاولة المرأة تجاوز الصعوبات

في مصر، تشير الإحصاءات إلى أن أغلب أحكام الطلاق النهائية التي تقدّم بها النساء تكون عن طريق الخلع وليس الطلاق القضائي: حوالي ٨١,٣٪ من أحكام الطلاق النهائية في ٢٠٢٣ كانت من طريق الخلع، وهو نوع من الطلاق الذي يتطلب تنازل المرأة عن بعض حقوقها المالية مقابل الطلاق. 

الجزيرة نت

هذا يشير إلى أن المرأة كثيرًا ما تُجبر على التنازل عن حقوقها المالية (مثل النفقة أو تقسيم الأصول) فقط للحصول على الطلاق، مما يعكس عدم توازن في الحقوق.

  أمثلة إضافية لدراسات عالمية حول العواقب الاقتصادية للطلاق

 دراسات اقتصادية متعددة أظهرت أن:

  • النساء غالبًا ما يتعرضن لانخفاض أكبر في الدخل بعد الطلاق مقارنة بالرجال بسبب فجوة الأجور، وتقليل ساعات العمل أثناء الزواج، ومسؤوليات الرعاية. �
  • في بعض السياقات، ترتفع معدلات الفقر بين النساء المطلقات مقارنة بالأزواج الذين لم يتطلقوا. 

ظلم المرأة في الميراث 

. حرمان النساء من الميراث في بعض المجتمعات (خارج النص القانوني)

 في محافظات الصعيد بجنوب مصر (مثل سوهاج وقنا)، أظهرت إحصاءات رسمية ومحلية أن:

  • حوالي ٩٥٪ من النساء والفتيات يُحرمْن من الميراث عمليًا بسبب الأعراف والعادات، ولا يحصلن على نصيبهن القانوني.
  • فقط نحو ١٠٪ من النساء يحصلن على ميراثهن وفق الحقوق القانونية دون تضييق أو تنازل. 

Dostor

 هذا الرقم يشير إلى أن الواقع الاجتماعي في بعض المناطق لا يطبق القانون أو الشريعة بطريقة عادلة، رغم أن الحق موجود نصًّا.

 عدد القضايا المتعلقة بالميراث

 حسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر:

 تنظر المحاكم سنويًا أكثر من ١٤٤,٠٠٠ قضية تتعلق بالتنازل عن الميراث.

أغلب هذه القضايا تتعلق بخلافات حول حقوق النساء في الميراث أمام الأسرة والمجتمع قبل اللجوء إلى القضاء. 

Dostor

هذا يدل على أن هناك نزاعًا واسعًا وواسع النطاق على حقوق النساء في الميراث، مما يعكس استمرار مشكلة التطبيق العملي.

 تأثير الأعراف الاجتماعية على حرمان المرأة من الميراث 

الدراسات تشير إلى أن العادات الاجتماعية والقيم التقليدية تلعب دورًا قويًا في حرمان النساء من الميراث، حتى عندما يكون القانون واضحًا بحقوقهن.

يتم استخدام العنف الجسدي والتهديد النفسي في بعض الحالات لمنع المرأة من المطالبة بحقها، كما وجدت تقارير أن نحو ٣٥٪ من النساء اللاتي يُحرمْن من ميراثهن يتعرضن لإيذاء جسدي و١٥٪ للابتزاز المادي بسبب مطالبتهن بحقوقهن في الميراث. 

اليوم السابع

هذا يبيّن أن الظلم في الميراث ليس فقط قضائيًا، بل واقعيًا يستتبع أحيانًا إكراهًا وضغطًا إنسانيًا.

 لتمييز القانوني والممارسات الدولية

🔹 ٥٨٪ من ٨٤ دولة ممن شملهم تقييم الأمم المتحدة لعام ٢٠٢٥ تنقصها حماية قانونية كافية لحقوق النساء في الأرض والميراث ضمن قوانين الأسرة، مما يترك المرأة معرضة للتمييز القانوني في الميراث وحقوق الملكية. 

UNSD

 هذا يعكس أن المشكلة ليست محصورة في مصر فقط، بل ظاهرة عالمية في كثير من البلدان التي تفتقر إلى ضمان حماية الورثة النساء في القانون.

  الفجوة بين النص القانوني والتنفيذ في الميراث

في مصر والقوانين المستندة إلى الشريعة الإسلامية، نصوص الإرث تُبيّن حصصًا محددة للنساء (مثل نصف نصيب الذكر في حالات معينة)، لكن حرمان النساء من نصيبهن الحقيقي بواسطة الأعراف يتفوق على أية نصوص حتى لو كانت واضحة.  الجزيرة نت 

في الواقع، حقوق المرأة الشرعية في الميراث لا تُطبق بشكل واسع في بعض المدن والقرى بسبب: تقاليد ثقافية تمنعها من المطالبة بالميراث،  وضغوط أسرية واجتماعية تمنع التنفيذ، والعودة إلى الأعراف القديمة التي تمنع المرأة من الملكية. 

Dostor

الأشكال الأخرى لظلم المرأة

   الفجوة في الأجور والعمل (Economic Inequality)

 الفجوة العالمية في الأجور:

 تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن النساء تؤدي عملاً غير مدفوع في الرعاية المنزلية والدعم الأسري بمعدل يزيد ٢,٥ مرة مقارنة بالرجال، ما يُضعف فرصهن في العمل الرسمي والتقدم فيه. 

Wikipedia

 عدم المساواة في سوق العمل:

 في كثير من الدول، ما زالت مشاركة النساء في القوى العاملة أقل بشكل واضح من الرجال (مثلاً في بعض الدول العربية بلغت ٢٣,٧% لدى النساء مقابل ٨٤,٢% لدى الرجال في عام ٢٠٢٣). 

 هذا الفارق ينعكس في فرص العمل والنمو المهني للدخل والاستقلال المالي.

Uabonline.org

 فجوة الأجور في مصر:

 أظهرت دراسات أن النساء في مصر يتقاضين عادة أجوراً أقل من الرجال في نفس العمل، وتصل الفجوة إلى نحو ٢٠–٣٢% حسب مستويات العمل وظروف السوق. 

International Labour Organization

 النتيجة: هذا يعني أن المرأة غالبًا ما تحصل على دخل أقل من الرجل، حتى عند القيام بعمل مماثل، مما يسبب تراجعًا في استقلالها الاقتصادي وفرص التقدم المهني.

  عدم التمثيل المتساوي في السلطة وصنع القرار (Political & Leadership Inequality) .

 نسب المشاركة السياسية عالمياً:

رغم تقدم حقوق النساء، تصل نسبة المقاعد التي تشغلها النساء في البرلمانات الوطنية إلى حوالي ٢٧,٧% فقط عالمياً، ونسبة القيادات المحلية إلى ٣٥,٥%. 

هذا يعني أن الرجال ما زالوا يسيطرون على غالبية مواقع اتخاذ القرار في الحكومات والهيئات السياسية.

Wikipedia

 تهديد واستبعاد النساء من الحياة العامة:

 في بعض الدول مثل السويد، واجهت نسبة من النساء في السياسة تهديدات وتحرشات أثرت على مشاركتهن، حيث أبلغ٢٦,٣% من النساء السياسيّات عن تعرضهن للتهديد، مقابل ٢٣,٦% من الرجال مما يخلق بيئة غير آمنة المشاركة العامة. 

The Guardian

 النتيجة: النساء ما زلن أقل تمثيلاً بشكل ملحوظ في المناصب القيادية والسياسية، ويواجهن تحديات إضافية في الحياة العامة.

  التمييز في التعليم والمعرفة (Education Inequality)

 حصول الفتيات على التعليم:

 في البلدان النامية، يبقى نحو واحدة من كل اربع فتيات خارج المدارس، مقارنة بالفتيان، رغم التقدم في نسب الالتحاق. 

 كذلك هناك ملايين الشباب (١٠٣ مليون تقريبًا) يفتقرون للمهارات الأساسية في القراءة والكتابة، وأكثر من ٦٠% منهم من النساء. 

UNDP

UNDP

 النتيجة: رغم التقدم في التعليم العام، الفتيات غالبًا ما يتخلّفن عن التعليم أو يواجهن نوعًا من التمييز في الوصول إلى مستويات تعليم عالية، مما يؤثر على فرصهن المستقبلية في سوق العمل.

  العمل غير المدفوع (Unpaid Work & Care Burden)

 الساعات غير المدفوعة:

 الإناث تقضين أكثر من ضعفي الوقت في العمل غير المدفوع (مثل رعاية الأسرة والمنزل) مقارنة بالرجال، وهو واجب لا يُحتسب في الدخل الرسمي ولكنه يؤثر على فرص العمل والدخل المستدام. 

Wikipedia

 النتيجة: هذا التوزيع غير المتوازن للأدوار يزيد العبء على المرأة ويحدّ من فرصها في العمل الرسمي والتقدم المهني.

 الفجوة في المشاركة الاقتصادية والسياسية (Global Gender Gap)

 بحسب تقرير Global Gender Gap Report ٢٠٢٥، لا تزال الفجوة بين الجنسين أكثر من ٣٠% مجتمعة عبر مجالات المشاركة الاقتصادية، التعليم، الصحة، والسياسة. 

World Economic Forum Reports

 النتيجة: هناك فجوات عميقة متعددة الأبعاد في المساواة بين الجنسين، تعكس استمرار التمييز ضد المرأة في مجالات الحياة الأساسية.

  الحرمان من الحقوق الصحية والإنجابية (Reproductive Rights)

 البيانات تظهر أن حوالي ٥٦,٣% فقط من النساء المتزوجات في بعض المناطق يمكنهن اتخاذ قرارات مستقلة بشأن الصحة الجنسية والإنجابية. 

Wikipedia

 النتيجة: هذا يعكس عدم تمتع كل النساء بحرية اتخاذ قرارات شخصية تتعلق بجسمهن وصحتهن، وهو شكل من أشكال الظلم بحقوقهن الأساسية.

حق اختيار شريك الحياة

توجد مجتمعات – قديمًا وحديثًا – تسمح للمرأة، اجتماعيًا وثقافيًا (وأحيانًا قانونيًا) أن تتقدّم للرجل وتطلب الزواج منه، بل وتُعدّ هذه الخطوة طبيعية و محترمة. 

في المجتمعات الإفريقية الأمومية:   أي ذات النظام الأمومي (حيث النسب والميراث عبر الأم)، مثل قبيلة الموسو (Mosuo) في الصين (قرب التبت)، فهناك المرأة هي من تختار الرجل. وهي من تُبادر بالعلاقة، والزواج التقليدي بالشكل الأبوي غير موجود أصلًا. الرجل هناك لا يملك سلطة الزواج أو الطلاق.

في بعض قبائل غرب إفريقيا (غانا، نيجيريا): المرأة يمكنها إرسال “رمز القبول” أو طلب الزواج رسميًا.         العرف لا يرى في ذلك عيبًا أو انتقاصًا. مبادرة المرأة ليست استثناءً بل جزء من النظام الاجتماعي.

في المجتمعات الغربية الحديثة:

أوروبا وأمريكا الشمالية:     لا يوجد عرف اجتماعي يمنع المرأة من التقدّم بطلب الزواج.     بل طلب الزواج من المرأة للرجل يُعد طبيعيًا، أو “رومانسيًا”، أو علامة على الاستقلال والندية.

في الولايات المتحدة:

نحو ٥-٧ % من طلبات الزواج تتم بمبادرة المرأة. النسبة في ازدياد، خاصة بين: النساء المتعلمات، النساء فوق 30 عامًا، العلاقات المتكافئة اقتصاديًا

المجتمع لا يعاقب المرأة اجتماعيًا على ذلك، حتى إن لم يكن هو الشكل الغالب.

 في المجتمعات الإسكندنافية (الاستثناء الأوضح)

حيث نجد في مجتمعات (السويد – النرويج – الدنمارك) أعلى مستويات المساواة الجندرية في العالم.     لا توجد “قوالب رجولة/أنوثة” صارمة في المبادرة العاطفية.

في هذه المجتمعات نجد أن المرأة قد: تبدأ العلاقة تطلب الخطوبة

تطلب الزواج المبادرة هنا فعل إنساني لا جندري.

أما المفارقة الكبرى… في التاريخ الإسلامي

وهنا نقطة مهمّة جدًا تُغفل كثيرًا: السيدة خديجة رضي الله عنها هي من اختارت النبي ﷺ، وعرضت عليه الزواج، وبادرت بالرغبة.

 هذا حدث في مجتمع عربي قديم قبل ١٤٠٠ سنة، ولم يُعدّ عيبًا ولا نقصًا ولا خرقًا للأخلاق.

فلماذا يتم حرمان المرأة من حق اختيار الشريك في المجتمعات العربية بصفة عامة، والإسلامية بصفة خاصة؟! 

 أي أن حرمان المرأة من حق اختيار الشريك ليس دينيًا، بل ثقافيا بتأثير المجتمعات الذكورية المتخلفة.

في مجتمعات التخلف (كثير من المجتمعات العربية والشرقية): المبادرة الأنثوية تُفسَّر خطأ على أنها: قلة حياء، أو ضعف، أو تهديد لسلطة الرجل.

إذن هذا المنع هو نتاج بنية ذكورية تربط القيمة الأنثوية بالصمت وكبت المشاعر، واعتبار ذلك ممثلا لحياء الأنثى، ليكون حق الاختيار للذكر فقط.

 المجتمعات المختلفة تنتظر المرأة من يتقدم لها، وقد لا تستطيع أن ترفضه وتتزوجه وهي لا تحبه!

تخيلوا مجتمعا يُكْرِهُ المرأة أن تكبت عواطفها ويحرمها ممن تحب، لتتزوج كرها من يتقدم لها وقد لا تحبه، وأحيانا لا تتقبله! بالطبع مثل هذا المجتمع سيكون متخلفا بامتياز!

خاتمة

إن ظلم المرأة في المجتمعات المتخلّفة ليس خللًا عرضيًا، بل بنية ثقافية متكاملة، تبدأ بالتنشئة، وتترسّخ بالعُرف، وتُشرعَن أحيانًا بتفسيرات دينية مبتورة.

ومجتمع يبرّر قهر المرأة، إنما يربّي أجيالًا مشوّهة الوعي، مختلّة القيم، عاجزة عن بناء مستقبل حر.

فليس تحرّر المرأة مطلبًا أخلاقيًا فحسب، بل شرطًا وجوديًا لنهضة المجتمع نفسه.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *