مصطلح “ماشي”
د. جان عبدالله توما
من طرائف الشباب اللبناني أنّه يذهب دائمًا إلى فرملة استعمال المصطلحات المتوارثة باعتماد المصطلحات السائرة التي تلبّي “حالاته” ، فإن وافق قال لك : “ماشي” وإن أراد أن يشير إلى قلّة حسن التدبير عند أحد يقول لك: ” فاقع براسو فيوز”، أو ” طق ديجنتيرو” أو ” خرب تراموماترو” إذا تعطّل تفكيره.
عليك أن تكون متوتّرًا دائمًا لتقف على القاموس المعاصر، حيث المصطلحات تكرج ككرج الأيام وسرعتها، كما عليك أن تعيش الإبداع اللفظي التقني لتفهم مصطلحات مستجدّة مثلًا: الفرمتة، يونيت، لايف، شات داون، مسنجر، وغيرها من مستلزمات المصطلحات المعاصرة لتكون على مستوى الحدث.
ويبحثون في موضوع اللغة الفصحى والعامّية ويتناسون أن الوليد اللغوي الجديد طغى وصار عليك أن تبحث عن الكلمة العربية وسط عجائب من الكلمات وغرائبها.
زر مكتب سفريات لرحلة وتذكّرني هناك. أنت جديد على الرحلة ولغتها والتعبير عنها غامض وممتع، سواء بالكلمات أو بعدد النجوم لقياس الجودة لهذا الفندق أو ذاك. تصوّر حتى ” بساط الريح” صار أبسطة، منها الخاص ومنها الرسمي، مع مختصرات لأسماء شركات الطيران حتى لتحسب أنها أسماء فتيات مغناجات كما في غموض أسماء الجامعات في لبنان المختصرة بحرفين أو ثلاثة.أضف إلى ذلك أسماء فروع الاختصاص، يأخذون من هنا حرفين ومن هناك ثلاثة ويصير عندك اختصاص لم تسمع به ولا تريد أن تسمع به.
من حسنات أعمارنا أننا من المخضرمين، كنا قبل التكنولوجيا وواكبناها وانتهينا بها. لعلّ هذه الخضرمة حصرمة في عين الزمن، لأننا لم نفقد القياس كشباب الغد ما بين البساطة والعفوية وألعاب الحارة وما بين التعقيد الاجتماعي والتقني وألعاب العالم الافتراضي.
صدقيني حين أقول لك: “أحبّك وأنا بين عينيك أرتجف لأجمل من كبسة زر وعيناي في غير عينيك”، كأنّه صحّ اليوم ما قاله عمر بن أبي ربيعة: “إذا جئتَ فامنح طرفَ عينيكَ غيرَنا/ لكي يحسبوا أنّ الهوى حيثُ تنظُرُ”.
(Klonopin)



