الإزدواجية
خليل الخوري
أسلوب إدارة الرئيس ترامب في قمع التظاهرات هو شأن أميركي لا يجب، من حيث المبدأ، أن يتدخّل فيه الغير، فهذا ليس شأننا خصوصاً من على هذا المنبر. فقط نودّ أن ننظر إليه من زاوية المواقف الدولية من هذه التظاهرات التي سقط فيها بضعة قتلى وجرحى كثيرون:
أولاً- نودّ أن نذكّر بمواقف دولية من هذه الأحداث. فيوم كان مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان يشرح بالأرقام والتفاصيل ما تعرّضت له القوى الأمنية اللبنانية وسقوط العشرات من ضباطها وعناصرها جرحى، وقد بلغوا أحياناً أكثر من ستين مصاباً، كانت الأبواق الأميركية تتبارى للتنديد بتعامل السلطة اللبنانية مع المتظاهرين بما ادعت أنه عنف، بدءاً بالناطق باسم البيت الأبيض إلى سواه من المسؤولين والناطقين بإسم هذا المسؤول الأميركي أو ذاك أو ذلك…
ثانياً- الأوروبيون، إتحاداً ودولاً، كثيراً ما ارتفعت عقيرة رؤسائهم ووزراء خارجية وجحافل الناطقين أيضاً “تحذيراً” للسلطة اللبنانية من استعمال العنف. فإذا بهم اليوم صمٌّ بكمٌ إزاء الأحداث الأميركية.
ثالثاً- المنظمات الدولية والأممية، وتحديداً مجلس الأمن الدولي، رُبطت ألسنتهم التي كانت تُلعلِع وحناجرهم التي كانت تتغرغر بالإستنكار ضدّ تصرّف القوى الأمنية في لبنان.
رابعاً- ومن باب التذكير أيضاً وأيضاً، فإن القوانين الأميركية تنظّم الحق في التظاهر بصرامةٍ لافتة: من ذلك، حتميّة إطلاع السلطات مسبقاً بثلاثة أيام ويكون على المتظاهرين إذا انقضى الوقت المحدّد للتظاهرة عند الساعة السادسة مساءً وأرادوا أن يمدّدوا فعليهم العودة إلى منازلهم والمجيء في اليوم التالي. يُحصَر المتظاهرون في أماكن عامة ويُحظَّر التظاهر أمام الجامعات والمدارس والمستشفيات والمقرّات الرسمية من وزارات وإدارات عامة وسواها … يُمنع قطع الشوارع والطرقات منعاً باتاً قبل التظاهرة وخلالها وبعدها. تُـحظّر أي كتابة على السيارات وجدران المنازل تحت طائلة الإعتقال. ويجب أن يكون التظاهر في أماكن ثابتة…
أردنا مما تقدّم أن نُشير إلى أنّ هذا العالم يستقوي على الضعيف وينسحق أمام القوي. وما يجوز للسيّد الأميركي لا يجوز لسواه، خصوصاً للبلدان الضعيفة، أو المستضعفة كما حالنا في لبنان.



