شأنٌ في الأدب!
د. عماد يونس فغالي
أن يكون اسمٌ شاعرًا، أو أن تَعرِف روائيًّا، أو تقرأ لقاصٍّ، فهذا لَعمري في الأدبِ طبيعيّ. أن يعجبكَ شعرُ هذا، ويجذبكَ أدبُ ذاك، أمرٌ يحصل. لكن أن تجدَ الشعرَ والروايةَ والقصّةَ والخاطرة في كاتبٍ واحد، فهذا ما ليس بعامّ.
مطانيوس قيصر ناعسي، اكتشفتُكَ أديبًا شاملاً. لا لأنّكَ شاعرٌ وروائيّ وقاصٌّ وكاتبُ خواطر، لكن لأنّكَ مواهبيٌّ في كلّها. في تعبيرٍ آخرَ سيّدي، لستَ تبرعُ في لونٍ أكثرَ من براعتكَ في آخر. كأنّما خُصصتَ بإبداعٍ في الكلمة، كيفما كتبتَها، أو قلْ، كيفما اعتمدتَها أدبًا.
والكلمةُ في يراعِكَ مغناجٌ، تنصاعُ كما لعشيقها، يختال بها راقصًا على إيقاعاتٍ راقيةِ المرسلة. وهي في كلّ الأحوالِ على غير عادياتِ الأدبِ، معكَ تتلوّن بفنيّة تركيبيّة فريدة، معنىً ومبنىً!
لفتني على انزعاجٍ، اعذرني صديقي، أنّكَ تتعاطى مع عنديّاتكَ الأدبيّة بعاديّةٍ، كأنّكَ تهدي قارئكَ إلى كتاب، وتكتفي. وإن زدتَ، بسطتَ له مضمونكَ بإعجابٍ وبعضِ إلحاح. وفي هذا كان لي رأيٌ واضحٌ حفظتَه عنّي بقولةٍ: لا تعرف تسويقَ نفسكَ.
مطانيوس قيصر ناعسي، تمتّعتُ بكَ شاعرًا، تذوّقتُ خواطرَكَ، تلذّذتُكَ في الأقصوصة، لكنّي شُغفتُ بكَ روائيًّا… في كلّها، أنتَ ملهَمٌ. نصّكَ إعجازٌ يميّزكَ.
في زمنٍ غابر، اليوم ندعوه اصطلاحًا “زمن الكبار”، تميّزتْ أسماءُ حفظتها الذاكرة، لا الأدبيّة فقط، بل الشعبيّة أيضًا، في حين خبتْ وجوهٌ كثيرة وإن كتبت. أمَا نعرف اليوم على سبيل المثال لا الحصر، أبا الطيّب المتنبّي وأبا نواس، ثمّ جبران ونعيمة، وسعيد عقل، وغيرهم…؟؟
أيّها الحبيب،
سيكون لاسمِكَ شأنٌ في محراب الأدب. متى يغربلُ الزمن، ويبقى الأدبُ المصفّى، سيسطعُ اسمُكَ كالشمس في دوحة الكلمة… ويطفو نتاجُكَ في لمعتِه، أنجمًا تضيء شعاعاتٍ، ترسمُ مكوّناتٍ أدبيّة يردّدها الناسُ، نخبةً وعامّة، كأنْ لاسمكَ تعيدُ الفضلَ لما أتيت…
مطانيوس الغالي، عارفٌ أنا أنّكَ تقولُ: أنتَ تغالي. لكنّي واثقٌ أنّي لا أضيف قيمةً إليكَ بما أكتب هنا. (https://idealhealth123.com) وإن قلتُ فيكَ ما سبق، لا لأصنّفكَ فوق أصحاب القلم، حاشا. أنا فقط أهتف قناعتي فيكَ أديبًا شاملاً، تخلدُ في ما ذرفتَ مدادًا، كتبَ حياةً مدى الأدب!!



