الكبار لا يستودعون، وإن ودعناهم!!
سليمان يوسف إبراهيم
منذ نعومة أظفاري ماشيتك رافقتكك، تابعتك؛ وانتظرت حضورك، ممنيا النفس لسماعك على عتبة كل فرح يصيبه من الحياة مجتمعنا، أم حزن تصيب به الحياة من مجتمعنا الكبد أم صدر الصميم….
فمن قبل أن تناسبنا الحياة، أيها الشاعر طانيوس لحود؛ ناسبت كلمتك وفرحت بك حبيب كلمة؛ أتذوقها منك: خارجة من القلب، لتستقر في كل قلب من قلوب سماعك ومنتظريك.
كم قاس هو دولاب الزمن!! يطحن منانا تحت سنامه، غير آبه لمواجعنا، تتقلب على نار فراق… ولا مكترث لسقوط فارس كلام عن صهوة منبر او صدر ساح، مخليا سيفه القلم، مضرجا بدم حبر، كان يخاطب به الزمن وأهله: أن التفت يا دهر أنا هنا!!!
أف منك يا دهر،…. وألف نزق!!
أهكذا يغادر من بيننا كبارنا بصمت، على مضض ظروف طارئة تلزمنا ببعد وتباعد، حتى في مواقيت الإرتحال؟؟
طانيوس لحود، فارس كلمة من جوارنا انتقلت إلى دنى علوية…. ما هكذا يرحل الكبار!!
العذر من روحك الطاهرة التي لم أتمكن من من وداعها -كما هذا اسف كل عارفيك- بما يليق وما رجونا أن يكون لك، من تقدير ومكانة لحظة مهابة الإنتقال…

طانيوس بطرس لحود ، رجل من قد بقاء: كم خاطبتك وحادثتك أن تحفظ حضورك بيننا في كتاب؟ ولم تسرج همتك لتحقيق ذلك…. أملي ان ينبت زرعك الكلمة، على يدي أبنائك، بناتك وعارفيك: فإن لم يكن بإمكاننا حفظ صوت من نحب؛ فليكن لنا أن نحفظ صدى حضوره بيننا، بما ترك وراءه. يوم كان لا يزال رجلا يحلم بالغد…. ولم تمهله عجلته؛ ليرقب مواسم زرعه بيننا: بهجة معنا ومؤاساة لنا. (https://fujifilm-x.com)
من يوم غادرتنا إلى يوم تذكار أربعين غيابك؛ ولم أستطع القيام بما يليق، نحو قيمتك وواجب من تركت لنا خلفك من ذرية.
فغاية ما يمكنني فعله الصلاة لك مع خالص الدعاء ان تكون، وأنت المستحق؛ بين جوق الأبرار والصديقين، يا من صدقت ناسك وأهلك المودة، وعشت العمر ابن طورزيا الحبيبة بارا بوعدك لها وبخير ناسها قولا، فعلا وموقفا.
طانيوس لحود الشاعر؛
فما عساي لعائلتك الصغرى أقول وبم إليهم أتوجه؟
رحم الله زوجك؛ ايتها المراة الفاضلة والأم الحاضرة؛ أبقاكم خير ذكر، ايها الأبناء والبنات، من بعد رب العيلة الذي ترك زرعه الباسق خلقا وإنسانية، ينبئ عن مروره في دنيانا، ودفتر أيامكم. وليبق رضاه عليكم، خير معين لكم، على متابعة درب حياة، رسم معكم خطاها من قبل أفول نجمه.
فالكبار، على مضض يرحلون، وبكلمتهم وما ابدعوا على الزمن يحيون..
لذا، لن تغادرنا البتة؛ طانيوس لحود، انت المقيم ابدا في ذاكرتنا الاجتماعية والشعبية، ما دامت شمس حول محورها تدور!!
عنايا، في٦/٦/٢٠٢٠



