آخر العناقيد
د. جان توما
كلمتي في عشاء زواج ابني جوني وعروسته نور غسان سنيور- السبت ٢٤/ ٧.
آخرُ العناقيدِ لم ينتظرْ آب، بل آبَ هو إليه، لأنّ شهرَ الحَصادِ عندَ الأبناءِ يأتي دائمًا سريعًا.
آخرُ العناقيدِ ملأَ البيتَ فرحًا وانتظارًا، أشعلَ نارَنَا وأَفْرِح َدارَنَا، لكن النارَ ما استقامَتْ، بل بقيَ لَهَبُهَا، لان حبَّ حياتِهِ لاقاه، فكان له بخوابيه وكرومِه ُوجلولِ عُمرِهِ.
آخرُ العناقيدِ، نعم، لكن كَرْمَنا ما جفَّ وما هَرِم،َ فالحفيدُ”ماتيّو” جَدَّدَ شبابَنَا، ولوّن حبّاتِ عنبِ كَرْمِنَا، وصارت عائلات أولادنا دالياتٍ بجِذْع ٍواحدٍ بأغصانِ عنبٍ وزيتونٍ وزيتٍ وبركاتٍ، نستظلُّهَا في شيخوخَتِنا، فنفرحُ بقمرِ السماء، ونستمتعُ بأواخرِ أيامِ شمسِ الغروبْ.
افرحا على الرّغم مما نحنُ فيه. ابتهجا على قَدْرِ ما في قلوب أهلكما ومن ِ يُحِبُّكُما. لكما الدنيا، فلا ُتَبُخُلا عليها ، كما لم تَبْخَلْ عليكُما بأهلٍ وأحبة ٍورفاق.
أعرفُ أنَّ الزمنَ قاسٍ والأيامَ عِجافٌ، لكننا قومٌ نؤمنُ بالرجاءِ والبركة، وبأنّ اللهَ يبارِكُ المحبّينَ ويَلْطُفُ بالمؤمنينَ، وأنتما نشأتُما على تلكِ المحبةِ المجانيّةِ التي كُنْتُما لها وفييَن وستبقيان.
امضِ جوني مع “نورِكَ “دواءً للمُتعَبين. تنقّلا كالأيائل ِفي براري الحبِّ، وقد جُبْتَ العالمَ، وتعلّمْتَ معنى الحياةِ السعيدةِ القائمةِ على رضى الأهلِ وسعادةِ البيتِ. أعرفُ أننا كأهلٍ في بؤبؤ أعينِكُما، وأعرفُ محبتَكُما لأهلِكُما فابْقَيَا، كما عرفناكُما، نشيدَ مودّةٍ ورضى ويُمْنٍ وبركاتٍ.
منذَ الآن يا “جوني ونور” ستمضي الأيامُ سريعًا وتكرُّ السنونُ، وأعرفُ أنّ “جوني” سريعَ الخُطواتِ منذُ أن اختصرَ مدّةَ دراسَتِهِ الجامعيّةِ ليخرجَ إلى العالم. لن نلحقَ العالمَ يا أبي، خَلِّهِ يمشي على خطواتِك ولكن على “نور” .اربح كلَّ يوم ٍبيومِهِ، فاليومُ الذي يمضي لن نعوّضَهُ.
كلّما رأيتُ الأولاد أُدْرَكتُ أنَّ عملًا جديدًا ينتظر الوالدِينَ، يقومُ على تدعيمِ مدى ملاعبِ الأحفادِ والفرحِ بحركاتِهِم وضحيجِهم وابتساماتِهم.
هذا فرحُكما اليومَ، وقد كانَ لكُما من صغرِكُما، لكنه يكبُرُ بكُما في هذه الأمسيّة. أنتما العالمُ اليومَ، لكما مداهُ وسماهُ وبحرُهُ ومشرقُه ومَغربُه. بكما الليلةَ نُسَرُّ في الزمنِ الصعبِ، لكن الحبَّ يبدّدُ اليأسَ، ويفجِّرُ الليلَ صُبحًا، ولكما العتمةُ الليلةَ كعاشقَين خَطَّا قَمَرًا في الهوى، فَحَكَى.



