صفوان حيدر الذي ابتلعته المدينة
سليمان بختي
غادر صفوان حيدر الشاعر والمترجم والصحافي الحياة من باب مستشفى الامراض العقلية.
ترك على شاشته في الفيسبوك عينا دامعة. كانه أدرك أن الحياة لا تستحق اكثر من دمعة جامدة ولعنة من قلب محروق.
في التسعينات قادت الصحافية هدى سويد حملة من خلال ملحق النهار وبمساعدة الياس خوري للإفراج عنه من سجن رومية.
عاد إلى الحياة والكتابة.
عمل في السنوات الأخيرة في جريدة “السفير ” قبل افقالها وكان يغطي الندوات والمعارض والنشاطات ومراجعة الكتب.
له عدة مؤلفات نذكر منها:” افلام وأنغام”، و”نوارس الندم” ، و”زيتونة المرجان”، و” خطوط وألوان” وغيرها.
كما ترجم من الألمانية الى العربية العديد من الكتب الفلسفية والمسرحية لبريخت وغيره.
كان يدخل إلى المقهى في شارع الحمراء وفي يده كتاب وفي فمه خبر.
وغالبا” يفقعنا” خطابا مبكلا ضد الإمبريالية واذنابها في العالم ثم يجلس طالبا فنجان قهوة بدون سكر.
وقبل أن تأتيه الفاتورة يقترب منك ليبيعك كتابه الاخير للمرة الثانية او الثالثة.
ذات مرة كان جالسا في مقهى الروضة لوحده فرأى باخرة تمخر البحر فوقف وقال:” اذا كانت هذه الباخرة مبحرة لتدمير غزة فهي امبريالية اما اذا كانت باخرة تركية فهي لنصرة أهلنا في غزة”.
صفق لنفسه ثم جلس يشرب قهوته.
هذا شاعر اخر بلعته المدينة وظلمته الايام.
رأى حياته تتكسر أمامه مرة في السجن ومرة في مستشفى ومرة في مقاهي الرصيف في شارع الحمراء.
كان يقترب ويحدق في الحافة ثم يتراجع .
هذه المرة كان الموج أعلى من الحافة بكثير.
ولم يكن يملك سوى اوراق مبعثرة وعين دامعة ونكران مخيف.



