سجلوا عندكم

الفجر

Views: 287

د. جان توما

على خفرٍ، يطلع الفجر من جلباب الليل، يتفتّح كبرعم نسيه الربيع، فيزيح البرقع ليقبّل وجه الشمّس بعد ارتحال القمر إلى دياره.

يا الفجر المجروح بموًال العتمة، والمتمايل على التلال كما تتمايل غصون الأيام على سنديان العمر حيرى، تطلق  بيد تغريد عصفور في ربيع متخايل، وتتمسّك بالأخرى طيور أيلول كي لا تفرد أجنحتها العابرة قارات وبحار بحثا عن قارة واحدة، وبحر واحد، وأرصفة لا رسو فيها ولا إبحار.

كلّ فجر هو مطلّ على العالم الجديد، يمضي إليه الفجريّون، يجمعون الألوان المطروحة مشاعًا للمبصرين، يودعونها قوارير نهاراتهم قبل اجتياح الليل لمساءاتهم، وبلونه الواحد تعدّد مشاهدهم النورانيّة من خلف الهضاب وشعاب الأودية.

أغدًا يعود الفجر قيثارة صبح، وأغنية ضوء وإيقاع نور؟ من قال للفجر أن يبسط خيمته في أرض من سماء وغيم من ماء؟ ألعلّ فجر العالم أشبه بانقلاب اسمه إلى رجف الدنيا لملاقاته، وجُرْفِ، كمنحدر صخريّ عند الشَّاطئ أو “الشير” تلك الوقفة والفجر على مرمى العين، يستقي من قلبك وتسقيه من دمعك، فيتناهى رنين الحياة حلوًّا في سَمْعِكَ.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *