اسكندر حبش… وداعًا
سليمان بختي
لبث اسكندر حبش يحتفظ بعفوية طفولية كانت تظهر بجمله والهدوء الذي يلفه.
في السنة الماضية تعاونا في اصدار كتاب له هو “نفسي ليست صحراء” عن دار نلسن، وفيه حوار طويل مع الشاعر انسي الحاج. شعرت بعمق المحبة التي ربطته مع انسي الحاج. ابتسم وقال:”حضر انسي الحاج عرسي”.
كتب اسكندر حبش بلغة شفافة وخصوصا في كتابه “اشكو الخريف” . بنى ثقافته على قراءات لفلاسفة وشعراء كبار مثل برادياف وتابوكي وبيسوا وغيرهم وترجم نصوصهم بعمق .
في معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في السنة الماضية حضر ليوقع كتابه، وبعد ساعتين عاد الى المستشفى لمتابعة العلاج. قال لي انه لديه حوار طويل مع الشاعر فؤاد رفقة ويريد نشره. وانه سيتصل بالشاعر شوقي ابي شقرا لحوار طويل.
عمل في جريدة “السفير” لعقود وترأس في السنتين الأخيرين قبل اقفالها الصفحة الثقافية فيها وعلى طريقته الهادئة والبسيطة.
أدرك اسكندر انه كتب كثيرا ولم ينتبه لحجم التراكم. واتجه لان ينشر ما استطاع اليه سبيلا. وبتقديري انه لا يزال هناك مخطوطات قيد النشر.
صنع اسكندر حبش تاريخه بين فلسطين وسوريا ولبنان، واكثر في شارع الحمرا في راس بيروت.
في الفترة الاخيرة انهمك اكثر واكثر في الصراع مع المستر س السرطان.وصار يكتب بعض الخواطر على شكل يوميات مع هذا المرض. قال لي انه ينشرها لـ “يفش خلقه” وليس للنشر او النقاش.
التقيته مؤخرا في زاوية من شوارع راس بيروت ولم اعرفه لو لم يرفع الكمامة عن وجهه. مسحت دمعة وقعت في القلب.
اخبرني الاب الصديق بولس وهبه ان اسكندر اتصل به وطلب اليه ان يصلي عليه في كنيسة مار مخايل المزرعة عندما ينتقل.
كان بيني وبين اسكندر خط رياضي في كرة القدم . ففي زمن اليفاع كان يلعب مع فريق الشبيبة المزرعة وكنت العب مع نادي النهضة وبقينا نحن ونتذكر.
اخذته الايام الى متاهة بين الواقع والالم والكلمة التي صارت بديلا عن الحياة.
حاول اسكندر كثيرا ان يتخطى ازماته ولكنها كانت تعود اليه ويعود اليها.
وداعا اسكندر حبش.



