ثغرات، لا بل فجوات كبيرة
العميد الركن المتقاعد صلاح جانبين
في الدستور والقانون، وفي النص والعرف والاجتهاد، لجهة التفسير والتكليف والتأليف، والتشريع والتنفيذ والتطبيق، وفي التنفيع والتوظيف.
ثغرات في قوانين الإدارات والصلاحيات وعدم التعديلات، في المناقصات والصفقات والمحاصصات، وفي التلزيمات بين الوزارات والشركات وما يرافقها من سمسرات.
ثغرات تتمثل بالتدخلات السياسية بعمل الأمن والقضاء بغياب الرقيب والحسيب.
ثغرات ما بين المحامين، فمنهم من يسميها شطارة، وآخرون يُسمّوها إهمالاً وقلة ضمير.
ثغرات ونزاعات بين المالك والمستأجر في قانون الإيجارات والعقارات والاستملاكات.
ثغرات في الفساد الإداري والمالي، لجهة الراشي والمرتشي والتملّص من العقاب.
ثغرات في التعليم، بين مناهج تُلقّن ولا تُنمّي، ومعلمين يُرهقهم الفقر قبل الطلاب، ومدارس تُدار بالعجز لا بالعلم.
ثغرات في الصحة، بين مستشفى يستقبل بالواسطة وآخر يطرد بلا تغطية، وبين دواء يُباع في السوق السوداء باسم “البديل المتوفر”.
ثغرات في الإعلام، بين صحافي يُطبل وآخر يُصفّق، وكلاهما يتحدث عن “حرية الرأي” وهو يقرأ من ورقة الممول.
ثغرات في البلديات، حيث المشاريع تبدأ ولا تنتهي، والأرصفة تُكسر لتُعاد، والشوارع تُعبَّد لتُحفر من جديد.
ثغرات في الكهرباء والمياه والنفايات، حيث المواطن يدفع الفاتورتين ويعيش في العتمتين.
ثغرات في الوعود الانتخابية، تبدأ بالشعارات وتنتهي بالتحاصصات، وبينهما ضاعت القضايا والمطالبات.
ثغرات في الضمير الوطني، حين يتحول الانتماء إلى زعيم لا إلى وطن، وحين تصبح الطائفية غطاءً لكل خلل ومصلحة.
ثغرات في العدالة الاجتماعية، حين يُحاسب الصغير على هفوة، ويُكرَّم الكبير على جريمة.
ثغرات في الإعلام الجديد، حيث يختلط الخبر بالشائعة، والرأي بالتحريض، والحقائق تُصاغ على مقاس المتابعين.
ثغرات في الذاكرة الشعبية، تنسى كل أزمة بعد أسبوع، وتنتخب كل من تسبب بها من جديد.
ثغرات ما بين مدافع عن الوطن والمضحي بما يملك من اجل حياة كريمة عزيزة ،وبين اخ في الوطن حاقد لا يعرف معنى الكرامة والعزة.
ثغرات ما بين عالم محب وقائد قادر وبين مدّعٍ جاهل لا يفقه الا بالتبعية المقيتة.
ثغرات وثغرات كثيرة، جلّها من أجل الحاكم والمسؤول، وقليلها في خدمة المواطن المقهور والمغلوب.
وحلُّها يكون بتقييد المهل وتعديل القوانين وتفعيل المحاسبة، والعمل على التطبيق بكل شفافية وعدالة.
الأمل بالحكومات الفاعلة، والله ولي التدبير!




