سجلوا عندكم

رحلا في صحارى البال

Views: 471

وفيق غريزي

 

أشواقنا ترتوي

 نسغ الصدور

الإغراق في مقل الورود

يلغي الجنى وعطر الزهور

وحدي في إمارة الوهم أمير

أرحل في الهمّ ، في عمق المصير

بقيت وحدي أغني الصباحات

في كل نهر أو غدير

ظللني الزمان بفيء الطريق

صرتُ مدى الآلام

غاب عني البريق

انطفأ وهج أيامي

وأضاء أغواري

فصرتُ سرًّا عميق .

……………

جئنا من المجهول .. مثل الهبوب

نسبح في فضاءات الغروب

نلمس أقمار السماء.. الغريبة الشحوب

غايتي أنثر فوق الدروب

العطر والطيوب

في قفار العالم أضيع

أقطع البراري .. وفكري منيع

أكفر .. أغوص في مستنقع الإلحاد

ليس لي شفيع

إلهي جبلني

من طين وماء

قد صرتُ تراب

كبني .. كبني

في حديقة السحاب

ولحنًا على أوتار الرباب

نترع الخمر في كؤوس

من صنع الحذر .

……………

كلماتي أضواء

تضيء لي في الليل طُرق السماء

إني في الأرض وعر وخواء

لكنني في الصحراء واحة خضراء

حياتي تخلو من الربيع والمطر

براعم أشجار لن تصيرَ ثمر

جنائني المعلقة على حبال البال

في جعبتي ألف سؤال

عالمي يمحوه شيطانُ الضجر

العالم غابةٌ موحشة

تسكنه الأفاعي والغيلان

عبر الشعر يصير

حقل سنابل ومسكًا  ولبان

عالمنا الآن قفر وبوار

والناس فيه خراف او غبار.

 … ………..

قوافلُ  نور تأتي من خلف الليال

تحمل الطيب

وتزرع الأرض قداسة وجمال

أنا قلق ملء الزمان

تنثرني الريح في كل مكان

أعبر الجسر .. أحلامي يباس

زرعتُ هنا

أعبر الآفاق

كي أحظى بالهنا

أوراق أغصاني موات

أشجاري حطام

نهاراتي جليد وظلام

أفكاري .. رؤاي ضباب

يعانق الضباب

دنيايا سراب يضيع بالسراب

يُضيء في سمائنا القمر

أرضنا عطشى .. تنتظر المطر .

……………

منذ بداية التكوين

كنت ولم ازل هطّال شعر

لا يجيء

أكتب الأسفار والخفايا

رحالة في الطلاسم والرموز

كلمات لا صوت لها ولا صدى

أناشيد  الفقراء تملأ المدى

أعزف على ناياتكم أغاني  الفصول

والسحر

أمزق  رايات الحِقد والضجر

أيها الساكنون في وطن المرارات

الغد المنتظر

قد يحملُ لكم الزاد والابتهالات

على شواطئكم ستُضاء المنارات

أيها الآتون من رحم الظنون

غدًا قد تصيرون وعدًا وفتون

أنا قيثارة لا ناي الاحتراق

أعزف أشواق وهجها الأحداق .

……………

 بحار  يقود سفينته صوب الخُرافات

والسأم

يجول في زوايا الكائنات

يزرع الأقاليم زنابق وحكايات

لن نفرح قبل القيامات

هاكني أوزّع الأصوات في مضارب الفجر

كتبت في الصدور أثامًا وخطايا

أفتحُ لكُم أبواب المدائن والربوع

أضيؤها بالوهج … وبالشُّموع

في أعماقي جمار

استغفر النهار

تسكن في خيالي الأفكار

يجرفني الإعصارُ

انطفأ  المساء

صرنا أصواتاً بلا غناء

تحولت السعادة إلى شقاء

اهترأ  على جسدي الرداء

سكن في محاجِرنا الفناء .

……………

بالأمس غابت الشمس

فغدونا رُحَّلًا في صحارى البال

وفي شعابها الأزمان

وامحت آثار المكان

نحن أطياف بروق .. ورعد .. وسراب

نعيش في أرض قفر ويباب

لا أخ لاخيه يفيد

الاثنان لفهما الجليد

تشتتني التوهمات بين المرافئ والشطآن

وعلى أرصفة الضياع والنسيان

خبا وهجُ البريق

لفني عتم المضيق

هل أنا مشاء في ليل الغياب

ام سراب وضباب؟

يا ليتني أعرف الجواب .

……………

آه شعبنا قطعان نعاج

في حظائر الموت والصقيع

وعبيد في أقبية الأسياد

الذين حولوا الوطن إلى شتاء

بلا ربيع

مكبل باللغز .. يضيع

حياته رؤيا انتظار

ينتظر مجيئه القطار

ليرحل من أرض ليس فيها

عشبًا ولا أشجار

بل جحورًا للذئاب والأشرار

لا يفتح لنا المعرفة إلا العقل

ليغدو السر في أيادينا

الورود في أحضانه

ذبولٌ ويباس

شعبنا لا يتقن سوي الموت والنعاس

الإرادة بهدي العقل والاحساس

تجعل الطيب فيه .. والحواس

يضيئه السهر

بعد رحيلنا عن هذه الأرض

لن نترك  خلفنا أثر …

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *