مهرجان الشارقة للشعر النبطي… حافظ الذاكرة الشفوية
أمل ناصر
في مساء الجمعة، 6 فبراير 2026، ارتقى مهرجان الشارقة للشعر النبطي إلى محطةٍ فارقة من محطاته الإبداعية، حين فتح قصر الثقافة أبوابه لأمسيةٍ شعرية بدت أشبه بخريطة وجدانية تجمع الأصوات وتُنصت للفروق الدقيقة بينها.
عند الساعة الثامنة مساءً، لم تكن القصائد تُلقى بقدر ما كانت تُستعاد من عمق التجربة الإنسانية، حيث تماهى الشعر مع الذاكرة، واتخذ من الإحساس الشعبي لغةً راقية للبوح.
قدّم الشاعر سعيد سبيل (الإمارات) نصوصًا مشبعة بروح المكان وملامح الهوية، بينما حضرت الشاعرة حمدة العوضي (الإمارات) بصوتٍ شفيف، يوازن بين رهافة الشعور وقوة البناء الفني.

وأضفى الشاعر خالد العثمان (البحرين) على الأمسية عمقًا تأمليًا نابعًا من خبرة طويلة مع الكلمة، فيما جاء سليمان الجبالي (مصر) حاملاً نبرة القصيدة الشعبية المتصلة بالناس، والمرآة الصادقة لتجاربهم اليومية.
ومن العراق، قدّمت روق الشمري حضورًا كثيف الدلالة، مؤكّدًة أن الشعر النبطي ليس حكرًا على جغرافيا بعينها، بل فضاءٌ عربي مفتوح تتلاقح فيه التجارب وتتجاور الرؤى.
هكذا، رسّخت أمسية اليوم السادس قناعة بأن مهرجان الشارقة للشعر النبطي يتجاوز كونه تظاهرة شعرية، ليغدو مشروعًا ثقافيًا مستدامًا، يحفظ الذاكرة الشفوية، ويمنح القصيدة الشعبية مكانتها المستحقة في المشهد العربي المعاصر.



