سجلوا عندكم

ريشتي..حين تُصبح السماء مرآة الأرض

Views: 690

ليال أمان الدين

ريشتي ليست أداةً من خشبٍ ولون،إنّها شرْيانٌ سريٌّ تتدفّق فيه الحياة،ومن أطرافِها تولدُ الحكايات…لا تُروى،بل تُعاش…

ريشتي نبضٌ يتهجّى الجمال،وترتّلُ ترانيمَ التّراث  في صمتٍ مهيبٍ،وحين أمسكْتُها يوْمًا…لم أبقَ على الأرض،بل صعدْتُ…كأنّني فكْرةٌ تحرّرت من ثقلِ الجسد، واتّجهت نحو السّماء،هُناك…حيْثُ لا حدود،بدأتُ أرسم..خططتُ نجمةً…فتوهّجت،داعبْتُ القمر..فابتسمَ،وأطلقْتُ الشّمسَ من بيْن أصابعي…

فاشتعلت نورًا لا يُطْفأ.

لم تبرز هذه الأشياء لأنّها أرادت،بل لأنّ،ي أردْتُ أن تُرى،أن يراها أولئك الذين اعْتادوا السّماءَ…حتّى ظنّوها أمرًا عابرًا،ونسوا أنّ في كلّ زرقةٍ معجزة، وفي كلّ ضوءٍ رسالة.

غمستُ ريشتي في ألوانٍ لا تُشبه إلا الفرح،وسكبتُها بسخاءٍ فأنبتت في السّماءِ أشجارًا،وأزهرت حدائق لا يطالها ذبول،وزّعتُ الجمال كما تُوزّعُ الأمّ الحنان، بلا حساب، وبلا شرطٍ.

ثم أعدتُ تشكيل البيوت، جعلْتُها تتباعد بانْتظامٍ، كي لا تضيق الأرواح بين الجدران،وملأتُ الفضاءَ حقولًا ومزروعات،جعلْتُها تتباعد بانتظامٍ، وجنائن تشبه الحلم حين يكتمل.

رسمتُ طرقاتٍ واسعة…تتّسعُ للقاءٍ لا لِفراق،وشيّدتُ جبالًا شامخة تتدلّى منها أشجارٌ مثمرة،تتناثرُ ألوانها كأنّها احْتفالٌ دائم بالحياة…. ولم أنسَ الأهم…

صروحًا تربويّة، وضعتُ أجيالًا من الصبيان والبنات، يركضون…يضْحكون، يملأون السّاحات ضجيجًا بريئًا، بعيدًا عن الشّاشات، وأهديْتُ الوجوه ابتساماتٍ نقيّة، تُشْبهُ أوّلَ صباحٍ خُلِقَ في هذا الكوْن…وحين انتهيت لم أوقّع اسْمي،بل أتيْتُ  بغلافٍ من مرايا،مرايا واسعة…صافية..غلّفْتُ بها السّماء كلّها..

كنتُ أرجو  أن تنعكس لوحتي على الأرض،أن يتسرّب الجمال من الأعلى إلى الأسفل..أن تتداخل الحكاية مع الواقع فتغدو الحياة كما رسمتها،لا كما اعْتداها البشر،حياة  ،خالية من الحروب والحقد والأذى،ولعلّ يوْمًا ما حين ينْظرُ إنسانٌ إلى السّماء،لا يراها فقط…بل يرى نفْسهُ أجمل. 

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *