صدور كتاب “قصتي مع إنترا وشركة الـ “ميدل إيست” MEA” لحسين كنعان عن “دار نلسن”
صدر عن “دار نلسن” في بيروت كتاب “قصتي مع إنترا وشركة الـ “ميدل إيست” MEA” للدكتور حسين كنعان (النائب الأول السابق لحاكِم مصرف لبنان)، ويتضمن توثيقًا لمرحلتين مهمتين في مسيرة د. كنعان مع الإدارة والشأن العام: رئاسة مجلس إدارة “شركة إنترا للاستثمار” عام 1989 والضغوط التي تعرّض لها وأجبرته على الاستقالة، وعضوية مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط MEA وفضحه صفقة استئجار ثلاث طائرات من الشركة السنغافورية للطيران والعمولات الضخمة التي رافقتها (1997)، طارحًا في المقابل رؤيته لإصلاح الإدارات وتحذيره من تمادي الفساد الذي أصبح الخبز اليومي للمواطن يرافقه في معظم شؤونه الحياتية والسياسية والاقتصادية.
في تقديمه للكتاب لخص الناشر سليمان بختي المضمون ومما قال:
“يروي الدكتور حسين كنعان، في هذا الكتاب، قصَّتَه مع” شركة إنترا للاستثمار” وشركة الـ “ميدل إيست” ليعاين الألم، مرة أو مرتين، مرّة كشاهِد وفاعِل، ومرّة كراوي، أو ليكتشف أنه يمكن للمؤسسة، أعني (إنترا أو الـ “ميدل إيست”)، أن تكون أيضًا صورة مصغّرة وفاضحة للواقع الذي تنهشُه عوامل التفرقة والضعف والانحلال والفساد. ولعلّ السؤال الذي يطرحُه د.کنعان، في هذا الكتاب، ويظلّ يؤرق أصحاب المبادئ والقناعات، هو في كيفية التعامُل مع هذه المؤسَّسات التي بدلاً من أن تُسهم في تطوير لبنان السياسي والاقتصادي والاجتماعي، نراها تعكِسُ صورته السلبيَّة أو المترديَّة أو السيّئة”.
أضاف: “نکتشف، في هذا الكتاب، كيف تحول بنك إنترا المصِرف المعروف، والأقوى في لبنان، إلى مصرف متعثّر، وتوقف عن دفع الأموال للمودعين في بيروت، وكيف تأسست “شركة انترا للاستثمار” کأکبر مؤسَّسة مالیّة في لبنان بعد انهيار بنك إنترا عام 1966. في الوقائع، انتخب الدكتور حسين كنعان رئيسًا لـ “شركة انترا للاستثمار”في 25 شباط 1989، وبالإجماع، وكيف أُبعد عنها نتيجة تدخُّلات أركان الوصاية السوريّة وحلفائهم في لبنان. وبالتالي، نعرف كيف يتم إبعاد الإصلاحيين الحقيقيّين عن الإدارة لتبقى المؤسَّسة بتصرُّف الفاسدين وداعميهم وتابعيهم. لم تستطع قضية الإصلاح في لبنان أن تحمي نفسها من وحول السياسة وتعقيداتها وتشعُّباتها”.
تابع: “يحاول حسين كنعان أن يُعيدَ للقانون سيادتَه، وينتقد مثلًا أن يضع مصرف لبنان يده على شركة إنترا، أو شركة طيران الشرق الأوسط، لأنّ مهمّته ليست أن يقوم بمهام التاجر، وإذا تملّك فلفترة محدودة، وبالتالي إنّ تجاوز القانون وعدم الفصل بين السُّلطات، سيؤدي، عاجِلًا أم آجِلًا، إلى الكارثة الماليَّة التي وقع لبنان فيها وما زلنا نتخبّط في نتائجها”.
قال: “في قصّته مع شركة طيران الشرق الأوسط يروي الدكتور حسين كنعان كيف فضح صفقة استئجار ثلاث طائرات إيرباص من شركة طيران سنغافورة. ويحاول دارِسًا في القوانين الصادرة في لبنان في أعوام 1943، 1963، 2000، 2015، 2020 و2021، التي جرّبت مُكافحة الفساد أو الحدّ من آفاته ونتائجه ولم تستطع. وإن كل ذلك إذا تمادى أو تفلَّت، يفقد الثقة في النظام اللبناني، ويُضعف الاستثمارات المحليَّة والأجنبيَّة، وبالتالي يوهن الاقتصاد اللبناني. وما يؤسف له حقًّا في هذا المجال تصنيف لبنان وفق مؤشِّر إدراك الفساد باعتباره رقم 153 من أصل 180 دولة”
أشار إلى أن “د. حسين كنعان تصدّى لقضايا الفساد في الـ “ميدل إيست” من خلال اقتراح فصل دائرتي الصيانة والخدمات الأرضيّة عن شركة الـ “ميدل إيست”. وأيضًا إثارته لموضوع بيع طائرات بوينغ 747 التي تملكها الشركة والكلفة المرتفعة لاستئجار طائرات بديلة والعمولات التي قبضها المتنفذون في هذه الصفقة. وأدرك أنّ كل هذه الوقائع تهدف إلى تظهير الهدر والفساد في جسم هذه الشركة الوطنيَّة. وبعدما أدَّت حملتُه إلى استقالة خالد سلام ومجلس الإدارة، نتابع معه سير الأمور من سيئ إلى أسوأ. إذ يقوم ریاض سلامة حاکِم مصرِف لبنان بتعويم الشركة بمنحها قرضًا بقيمة 150 مليون دولار بفائدة متدنية، وتوظيف المبلغ عينه، ووفق القرار الذي صدر عن مصرف لبنان، بفائدة قدرها 11 بالمئة،ومن ثم تعيين ممدر الحوت، وهو موظف عند رياض سلامة، رئيسًا لشركة طيران الشرق الأوسط”.
تساءل: “لماذا يحدث كلّ ذلك؟ وكيف؟ وإلى متى؟ هل هو بسبب عدم توزيع الصلاحيَّات، بحسب كنعان؟ أم بسبب هيمنة رؤساء مجالس الإدارات على جداول الاعمال والطلب إلى الأعضاء البصم والموافقة من دون اطلاع أو تحقُّق؟ يقترح الدكتور حسين كنعان، لحلّ هذه المسائل، العمل على تنظيم الشركات بقوانين شبيهة بقوانين مصرف لبنان، أي أنّ الحاكِم يُعطي القرار وهو من صلاحيَّته، فيما القرار الرئيس هو للمجلس المركزي”.
ختم: “وبعد، أهميَّة هذا الكتاب أنه يأتي من وقائع وخبرات وعِبر، وأنّ مؤلفه کان شاهدًا ودفع الثمن وفضح الصفقات، لكن، للأسف، لا يُمكن لصوت واحد في الإدارة أن يُطهّر الإدارة، ولا تستطيع سنونوة واحدة أن تصنع الربيع. ما فعله حسين كنعان هو شهادة للحقّ، والحقّ يُحرّر ويُنقذ لأنه ينبع من البياض ومن النقاء الذي هو أغلى من الحريَّة”.



