سجلوا عندكم

إرادة إلهيّة تحثنا على الرحيل

Views: 234

وفيق غريزي

 

تنفس اللامرئي، تنفس بذرة المرئي

في رئة الأرض

وتنفس المرئي ثمرة فاكهة اللامرئي في حدائق السماء

بينهما يسقط الشاعر في الشعر الأبيض

متحدًا بعنصره

الفجر مضغة ناصعة علقت في فمه

الفم كائن العتمة اللازمنية

للغيب .. للنسيان .. للعدم

لا مكان يتحمّل وطأة التشقق

والانحدار

الرؤية ليست تحولات مزبدة

مسرفة في إنشاء الضوء

الليل محارة تشكل في جوفها

مصير قصيدة عصماء .

…………

كنتُ تائهًا أعادني الاله

من صخب البشر.. وطغيانهم .. والآثام

كنت آمناً.. مغتبطًا .. مطمئنًا

وسط غابة عذراء

تلفحني الأنسام السماوية

وتدغدغ الأغصان

عرفت  سكينة روحها الأكوان

لم افقه أبجدية الإنسان

الغابات تتآلف همساتها الرخيمة

الحب تعلمته من الأزهار

افترقنا يا قريني وكأننا أردينا الحب قتيلا

لم نعرف أرواحنا إلا قليلا

ثمة كائن يتحكّم في مصيرنا .

…………

الكائن البشري مترع بالأقوال

لكنه في الداخل خواء.. خواء.. خواء

في البدء عرفتُ غبطة الفجر

وأدمع الليال

اما الآن فإن نهاراتي إلى زوال

تتبدى بالشك.. تنتهي بالصفاء والآمال

أتأمل النشوة تعزف على الاوتار

لحنا يطرب الأرض والسماء

النهر يصافح أبوة البحر

وها هو الآن صامت .. دان

يصب نعيمه على عشب الضفاف

التلال حوله تثغو كقطعان من الحملان

مكسوة بالوبر والريحان

وفيما الشمس تغيب

الأرض النقية

تغسل أبناءها بدم الجريمة النكراء .

…………

المؤمنون.. والأبرار

يحملون الغبطة إلى كل مكان

عن رجال كالملائكة.. أحرار

لكم أقلقت سكينتي المقدسة

ربة الشعر والشعراء

أنا الذي لم تعرفني.. إلا

متخمًا بالبؤس والأحزان

الأكثر عمقًا واحتجاب

أنا غيمة على وجه القمر

ماض

وهي باقية على مرّ الزمان

تشع بغلالة الطهر.. والسحر.. والجمال

يا نوري الساطع بأنواره الرحمان

إن الذين لا يهتمون إلا بالفاني

ينتهون إلى جوف التراب

نحو روح الكون يصعد الأتقياء

بالمحبة.. وبالصمت

يقهرون قسوة الأقدار.

…………

 على أصوات اللحون  والغناء

ترقص الغيوم ويستيقظ النيام

وتتأجج الحياة طربًا

والروح تغرق في الأحلام

إن وهبت أقدس الأشياء

القصيدة هي للروح اشتهاء

عندئذ أهلا بك .. يا صمت الظلال

سأكون جذلا حتى دون ناي أو قيثار

ما هو غبطة أعمق من الغبطة

وجدته في جوف الفاجعة

حرف الشاعر يقتل

لكن روحه تحيي الأموات

الطبيعة البكماء تعيد لنا ماضي

النهارات

يهبط الليل على التخوم

طافحًا بالكواكب وبالنجوم .

…………

الحكماء لا يعرفون نوايا السكون

هكذا أرادت المشيئة أن يكون

ولهذا يفضلون النهار النوراني

على الليل المترع بالظنون

ليمنحنا الرب النسيان.. والنشوة القدسية

علنا لحظة الشك.. يجذبنا اليقين

لنسهر الليل على التذكار

إرادة الهية تحثنا على الرحيل

نحو عالم يزدان بالانوار

لكن لن يقوى على السير

إنسان عليل …….

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *