سجلوا عندكم

“الحرب” وجه آخر لفظاعة الإنسان … والآتي أعظم!

Views: 689

أنطوان يزبك

 

الحرب في كل صورها خسارة على خسارة

يتحارب البشر منذ بداية الأزمنة ولم يصلوا إلا إلى  المآسي والكوارث والابادات!

 

تقول اغاتا كريستي : “إن ربح الحرب أمر كارثي مثل خسارتها ، لأن الحرب لا تحلّ المشاكل، وما يبقى منها  فقط شعور مريع وفظيع!” .

منذ فجر التاريخ، تتحارب الشعوب والأمم وتتقاتل، وتنشب خلافات دمويّة بين  العائلات في قرية واحدة، وحتى بين الأقرباء والانسباء وصولا إلى أفراد العائلة الواحدة، كالأب والابن والأخ وشقيقه رغم أنهما من رحم واحد ولحم واحد ودمّ واحد!

لعنة قايين وهابيل لا تزال تسم جبين البشرية التي لم تتوقف أبدًا عن الاقتتال والتنازع!

حكي أنه كان ثمة جسر خشبي متين يربط بين مدينتين، وكان الجسر حيويا لنقل البضائع والانتقال والتواصل بين سكان المدينتين ولا حاجة لنذكر  مدى أهميته الكبرى ، ومدى قيمته النفعيّة لدى سكان المدينتين ، فهو كشريان الدم في الجسد ، إذا جف مات الجسد واضمحلّ..

وفي قواعد الجسر الخشبية سكنت الأفاعي السامة من كل الأحجام ومن كل الأجناس، بيد أنها لم تكن لتؤذي العابرين وتزعج مصالحهم، فالافاعي تحافظ على مصالحها هي الأخرى ، وتحافظ على الجسر ملاذها الأمين وسكنها الحصين وبيتها المتين حين تشتدّ الأمطار ويرتفع منسوب المياه وتتهدّد بالغرق والهلاك أو النشرّد .

وفي يوم مشؤوم اندلعت الحرب بين المدينتين المتواجهتين على ضفتي النهر، ونسفت مجموعة مخرّبة  الجسر فتطايرت الأخشاب في كلّ مكان وطافت الاشلاء على سطح المياه في منظر كارثي مرعب يشبه يوم الدينونة.

وبنتيجة هذا العمل طفرت الأفاعي الناجية من أساسات عواميد الجسر نحو البرّ فاحتلّت الحقول الزراعيّة وحتى المزارع المحيطة بالمدينتين ووصلت إلى عمق الشوارع والبيوت ودخلت الطوابق السفلية والمستودعات ، وروّعت السكان، لسعا وعضا وتسميما وقتلا فسقط ضحايا في المدينتين أكثر مما سقط في الاشتباكات العسكرية والعمليات القتالية ، ناهيك عن الترويع والهلع بين النساء والرجال والأطفال والعجز، فنزح  السكّان عن المدينتين، وسقط ضحايا… مات من مات ونكب من نكب ، وحلّت الكارثة التي تفوق الحرب في فظاعتها ونسي الناس الحرب ، بحد ذاتها ، وأسباب اندلاعها!

 

يقول أرنست همنغواي: الحرب جريمة مهما كانت ضرورية أو مبررة !

وهذا فعلا ما يحصل عندما يصمت صوت العقل والعقلاء ويسود العنف الأعمى من دون هوادة.

وما نشهد، اليوم، يدعونا إلى التساؤل حول ماهية الحروب واستمرارها التي تؤدي إلى زيادة المشاكل والقهر والفقر والجهل والآلام والتشرد، وفي نهاية المطاف الموت بأشنع صورة ، واحقر مصير… موت خسيس ، وضيع،  لا يتمناه عاقل لأي كان ولا حتى لعدوّ!

دول كبرى تهدّد وتتوعّد ، تهدد بالأسلحة الفتاكة ، الأسلحة النووية والدّمار الشامل ، ودول تهدّد باجتياح دول أخرى لمجرد خلافات أساسها أرباح وثروات ، وجشع لا حدود له ولا رادع ، والنتيجة واحدة رعب وتخلّف وإبادة للإنسان  وتاليًا تشويه مسحة الألوهة على وجه الأرض.

   في أحد من المحافل العلمية، في القرن الماضي قال ألبرت اينشتاين:  “أجهل نوعية الأسلحة التي ستخاض بها الحرب العالمية الثالثة ، بيد أنني متأكد أن الحرب العالمية الرابعة سوف تخاض بالعصي والحجارة!” ما يؤكد أن الإنسان  سيعود بالمدنية إلى العصور الحجرية،  في حال استمرّ في عصيانه لأحكام الخير واذعانه لأحكام الشرّ…

والآتي أعظم ! ! . 

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *