سجلوا عندكم

د. أديب صعب: وسام القدّيسين بطرس وبولس من درجة فارس

Views: 480

د. جان توما

أديب صعب كما اسمه، صعبٌ أدبه لأنّه خطّ لنفسه عالمَا لا يُدرَكُ إلّا بفهم الآخر، وهذه مأزوميّة الإنسان في مسراه. أديب صعب ليس صعبًا في اكتشافه الآخر، بل هو سهل الانسياق إليه لاكتشافه مصلوبيته المدعوة إلى غور الحيّ والجامد بنورانيّة قياميّة جوّانيّة لا تستقيم لكثيرين.

عرفتُهُ وقرأتُهُ،  جميل العبارة، أديبها فلسفة و أسطورة ورمزيّة، يشحنها من عندياته بما اكتنزه من خزانة أدبيّة ولغويّة منطقيّة فلسفيّة، وبما جمعه من علوم العرب والغرب، في حوار مسكونيّ لم يَخَفْ منه، بل رأى فيه هذا الغنى الفكريّ الذي إن كوّنته فيك تراكمًا إنسانيًّا مخترقًا الحدود والمسافات، وقعتَ على إلهاماتٍ تُخرجُكَ من محدوديتك إلى تلك المراعي الخضر.

 

أدرك أديب صعب أنّ الكلمة محييّة، وأنّ صنوبر دير سيّدة البلمند أبجديّة ناطقة بالجمالات، وأنّ الكلمات هناك مائيّة كما إطلالات روابيه على أزرق يختصر الألوان. من هذه المائيّة الطّالعة من جرن معموديته ملأ أديب قِرْبَتِهِ العلميّة والأدبيّة فكانت له خير زاد في أدب رحلته التي حطّته اختيارًا في “مركز أديب وايلين صعب  للآداب والثقافة الإنطاكيّة” في معهد القديس يوحنا الدمشقيّ في جامعة البلمند.

لقد توجّت مسيرتك بوسام من صاحب الغبطة البطريرك يوحنا  العاشر لعطائك الفكريّ ولتأسيسك هذا المركز، وقد شهدتُ شغفَكَ في بنائه، حجرًا حجرًا، ليكون كتاب عمرك وعمر زوجتك مباركًا على تلّة، إذ لا تُخفى مدينة موضوعة على جبل، فكيف بقامةٍ فكريّة فلسفيّة أدبيّة على تلّة مباركة؟

 

لم ندرِ بموعد الاحتفال، فغاب فرحنا معك، فتقبّل كلمتنا هنا اعتذارًا، وأنت من أتقن أدب الاعتذار تواضعًا ولُطفًا، لكننا حين سمعنا رنين” أجراس اليوم الثالث” أدركنا قولك “مملكتي ليست من هذا العالم”، فجئنا معك إلى “حيث ينبع الكلام”، لنرى”الوجه الآخر للكون”، عند”مرسى النور”

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *