سجلوا عندكم

هنا السماء قريبة

Views: 216

د. جان توما

قبل رحيل الثلج تحيك صنارات الأشجار كنزة بيضاء من بقايا حبّاته، تطرحها على كتفّي السماء، تزرع الزرقة في بياض الأعين، فيما البآبيء تلملم البساتين وتطلقها في دفتر صور العمر الذي راح.

أهكذا تمضي سلاسل الثلج عن رؤوس الجبال كما يتساقط الشيب عن قامات الكبار؟ مَنْ يتقن هدهدة الأطفال مساء؟ يسقط عنهم إدمان تصفّح الشاشة ليقودهم إلى السماء الزرقاء والبحر الكبير وإلى غابة الأميرة النائمة، ويبلغهم أنّ الحقّ في الأحلام كنز المعرفة، وأنّ العلم المعلّب في الخلوي يقولب ويكبسل.

هل ما زالت الأحلام مشروعة؟ هل يغمض جيل اليوم عيونه ليروح إلى مطارح الجمال؟ أو يبقيها متصلة بهذا العالم، وأنّه أذا أغمضها يصبح كالخلوي من دون شاحن، مقطوعًا عن العالم؟

كانت السماء المجروحة نجومًا تلهو معنا في الحارات القديمة، وكم كنا نعدّها ونعود، قبل الغفوة، نمحو العدد كي لا تظهر الثآليل على أيدينا. كم نامت على مخدتنا المجرّات، وكم رحنا معها على بساط الرّيح في تجوال أسطوريّ،  لعلّنا مع الجيل الجديد نعاود التقاط جمالات الطبيعة، ولعبة الألوان، فتزهر فصولنا التعبى، ويعبق عطر الياسمين على أسوار أعمارنا… لنحيا بفرح

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *