النقيب نعمة محفوض مكرّمًا بوسام المعلّم
د. جان توما
حين اعتلى الطلاب المتخرّجون منصّة الكلام في إحدى المدارس وألقوا كلماتهم، التفت ممثل وزير آلتربيًة إلى النقيب نعمة محفوض وقال له :” إلقاؤهم متأثر بإلقائك النقابيّ العالي النبض”.
لم يخطىء ممثل وزارة التربية، فالنقيب المكرّم نعمة محفوض، نزيل القنوات التلفزيونية دائمًا، صارخًا، منبّهًا، محذّرًا بصوته الجهوريّ المطلبيّ، يلقى في صدور الناشئة السّعي نحو التغيير ليبقى الوطن على قدر آمالهم.
لا يمكنك إلّا أن تشهد بصدق لعمل هذا المعلّم النقابيّ الذي لم يرد يومًا للمعلّم إلّا العيش بكرامة وحماية حقوقه، لكن لم يظنّ النقيب أنّه سيأتي زمنٌ يغصّ بدمعه عند معاينته أحوال الأساتذة المتقاعدين في المدارس الخاصّة الذين أفنوا شبابهم لكرامة في شيخوختهم، يلفّهم الوجع ويؤلمهم عدم الاهتمام بقضيتهم بعدما تآكلت قيمة رواتبهم ولم تعد تكفي تلك الحفنة من الدولارات شهريًّا لتغطية كلفة عيش يوم واحد.
النقيب نعمة محفوض أشبه بسيزيف في الأسطورة اليونانيّة الذي يدفع صخرة ضخمة وصعبة إلى قمة جبل عالٍ، وما إن يصل إلى القمة حتى تتدحرج الصّخرة وتعود إلى الأسفل مرة أخرى، ليضطر إلى إعادتها للأبد بلا توقف، مؤمنًا بأنّ الإصرار على قول كلمة الحقّ سيأتي بالقطار كما في ” المحطة” الرّحبانيّة تغييرًا وعدلًا وتجديدًا.
سألني النقيب المكرّم المستحق وكنا في مطعم محلّي: هل أخطأنا في عدم تأمين عمل حرّ لنا يدعم شيخوختنا؟ فأجبته بأنّ صاحب المطعم، دكتور جامعيّ، خرّيج السوربون، ويتابع في تقاعده الآن مسيرة والده الراحل في إدارة المطعم، وتبدّد استغرابه حين قال له الدكتور صاحب المطعم: “لقد عَبَرْتُ، با نقيب، بسلاسة من فنّ الأدب إلى فنّ المأدبة”.
أيها النقيب المكرّم، أنت لن تعرف عملًا ثانيا إذ لك في قضايا التربية صولات وجولات لتحسين الأداء والجودة، ولك عند المعلّمين والمتقاعدين شراكات حبّ ومودة، تفرح معهم، وتتوجّع معهم، وهم يكرّمونك كلّ يوم في صلواتهم لأنك كنت أمينًا على القليل وستكون أمينًا على الكثير.
صار بك “المعلم” وسامًا، عسى أن يدرك قيمته المعنيون في شبابه وشيوخته.



